الذهبي

27

سير أعلام النبلاء

زكريا الساجي : سمعت محمد بن إسماعيل ، سمعت حسين بن علي الكرابيسي يقول : شهدت الشافعي ، ودخل عليه بشر المريسي ، فقال لبشر : أخبرني عما تدعو إليه ، أكتاب ناطق ، وفرض مفترض ، وسنة قائمة ، ووجدت عن السلف البحث فيه والسؤال ؟ فقال بشر : لا ، إلا أنه لا يسعنا خلافه ، فقال الشافعي : أقررت بنفسك على الخطأ ، فأين أنت عن الكلام في الفقه والاخبار ، يواليك الناس وتترك هذا ؟ قال : لنا نهمة فيه . فلما خرج بشر ، قال الشافعي : لا يفلح ( 1 ) . أبو ثور والربيع : سمعا الشافعي يقول : ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح ( 2 ) .

--> ( 1 ) " مناقب " البيهقي 1 / 204 ، وبشر هذا تابع المعتزلة في مسألة خلق القرآن ، فزجره أبو يوسف القاضي ، ولم ينزجر ، قال البغدادي في " أصول الدين " ( 308 ) : فأما المريسي من أصحاب أبي حنيفة فإنما وافق المعتزلة في خلق القرآن ، وأكفرهم في خلق الافعال . وقال ابن تيمية في " منهاج السنة " 1 / 256 : كان من المرجئة لم يكن من المعتزلة ، بل كان من كبار الجهمية . وروى ابن زنجويه عن أحمد بن حنبل قال : كنت في مجلس أبي يوسف القاضي حين أمر ببشر المريسي ، فجر برجله فأخرج ، ثم رأيته بعد ذلك في المجلس ، فقلت له : على ما فعل بك رجعت إلى المجلس ؟ قال : لست أضيع حظي من العلم بما فعل بي بالأمس . وأسند ابن أبي العوام بطريق الطحاوي أن أبا يوسف كان يقول لبشر المريسي : أي رجل أنت لولا رأيك السوء . وقال الصيمري ص ( 156 ) : وله تصانيف وروايات كثيرة عن أبي يوسف ، وكان من أهل الورع والزهد غير أنه رغب الناس عنه في ذلك الزمان لاشتهاره بعلم الكلام وخوضه في ذلك ، وعنه أخذ حسين النجار مذهبه . وسترد ترجمة بشر المريسي في هذا الجزء ص 199 . ( 2 ) تقدم في الصفحة ( 18 ) تعليق رقم ( 3 ) .